منتدى حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الانتفاضة


 
الرئيسيةقوات العاصفةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

عدد زوار
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» تهنئه بمناسبة عيد الاضحى
السبت سبتمبر 02, 2017 4:29 am من طرف ابوالعباس

» أنا إبن فتح ماهتفت لغيرها
الخميس فبراير 02, 2017 10:28 am من طرف ابوالعباس

» حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الانتفاضه
الخميس فبراير 02, 2017 10:22 am من طرف ابوالعباس

» الفاتحه على ارواح الشهداء الثورة
الخميس فبراير 02, 2017 10:20 am من طرف ابوالعباس

» الشهيد الرمز ياسر عرفات ( أبو عمار )
الخميس فبراير 02, 2017 10:18 am من طرف ابوالعباس

» دلال المفربي
الخميس فبراير 02, 2017 10:09 am من طرف ابوالعباس

» الشهيد القائد صبحـي أبو كرش "أبـــو المنـذر"
الخميس فبراير 02, 2017 10:06 am من طرف ابوالعباس

» الاستشهادية ايات الاخرس
الخميس فبراير 02, 2017 8:32 am من طرف ابوالعباس

» مقابلة للاخ ابوهاني رفيق عضو اللجنة المركزيه لحركة فتح الانتفاضة على قناة اسيا الفضائيه في برنامج " الارض لكم حول اخر المستجدات والتطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطيسنية
الأحد يونيو 05, 2016 2:57 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

» من هم المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام
الجمعة يناير 29, 2016 1:39 pm من طرف ابوالعباس

» وتلقي ثورتنا ,,,,,,,,,,
الثلاثاء يناير 26, 2016 5:25 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» كلام لخالد أكر.. في يوم قبية
الثلاثاء يناير 26, 2016 5:20 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» شحن - ابو ثابت -
الثلاثاء يناير 26, 2016 5:18 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» يا ايلان ،،تعتصر حزنا
الثلاثاء يناير 26, 2016 5:13 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» سالة اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح الانتفاضة بمناسبة الذكرى الـ (51) لانطلاقة الحركة، انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة
الخميس يناير 21, 2016 10:58 pm من طرف ابوالعباس

» شارك الأخ ابو ايهاب اليوم في المهرجان الذي أقامته حركة أمل في مدينة النبطية
الثلاثاء سبتمبر 01, 2015 12:40 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الدور الإقليمي لتركيا الى أين؟
الثلاثاء سبتمبر 01, 2015 12:37 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» فرقة أغاني العاشقين
الأربعاء يوليو 01, 2015 10:10 am من طرف ابوالعباس

» وثائقي مجزرة صبرا وشاتيلا للمشاهدة
الخميس أبريل 09, 2015 5:49 pm من طرف ابوالعباس

» اغانــي ثورية قديمة للاستماع
الجمعة مارس 06, 2015 12:22 pm من طرف ابوالعباس

» انا لله وانا اليه راجعون بمزيد من الحزن ولاسى تزف لكم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الانتفاضة
الإثنين يناير 26, 2015 12:09 am من طرف ابوالعباس

» بمناسبة ذكرى يوم الارض أحييت حركة فتح الانتفاضة أقليم السويد
الأحد يناير 25, 2015 11:58 pm من طرف ابوالعباس

» فيديو مهرجان بمناسبة انطلاقه 50 لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في مخيم البداوي 1/1/2015
السبت يناير 03, 2015 4:23 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» اشتقت.......................لهم
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:52 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» قتال.................وكسيح
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:50 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» كر...........................وانت حر
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:49 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» خواطر ...........عبدالحليم الطيطي
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:47 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» كن.............................حنظلة
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:45 am من طرف عبدالحليم الطيطي

» اغنية يا ثوار الفتح
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 6:46 am من طرف ابوالعباس

» فتح الانتفاضة وداعاً أيها البطل ودعا أيها القائد أبو موسى
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 6:43 am من طرف ابوالعباس

» الذكرى السابعة والأربعون للعدوان الصهيوني في حزيران عام 1967م انتكاسة قاسيةٌ ومريرة... أيقظت الوجدان العربي وهزته من الأعماق
الأربعاء يونيو 11, 2014 11:27 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الأخ أبو حازم يهنئ الرئيس بشار الأسد بانتخابه رئيسا للجمهورية العربية السورية
الأربعاء يونيو 11, 2014 11:19 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 12-6-2014: بغداد تتحصَّن أمام استمرار زحف "داعش"
الأربعاء يونيو 11, 2014 11:12 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 11-6-2014: الموصل في يد داعش
الأربعاء يونيو 11, 2014 11:04 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

» فتح الأنتفاضة شاركت في أعمال المنتدى العربي الدولي لهيئات نصرة أسرى الحرية في سجون الأحتلا
الخميس مايو 01, 2014 12:57 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الأخ أبو حازم يلتقي الرفيق الدكتور سليمان قداح نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية
الخميس مايو 01, 2014 12:29 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 19-4-2014: لا نصاب في جلسة الأربعاء
السبت أبريل 19, 2014 3:22 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 18-4-2014: انجاز جديد للجيش...واحتمال تمديد جديد لمجلس النواب
السبت أبريل 19, 2014 3:18 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 17-4-2014: قطار رئاسة الجمهورية ينطلق الأربعاء
السبت أبريل 19, 2014 3:15 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 16-4-2014: شهداء "المنار" إلى مثواهم الأخير
السبت أبريل 19, 2014 3:12 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 15-4-2014: في وداع ابتسامة الشهيد
السبت أبريل 19, 2014 3:08 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 14/4/2014: معركة اقرار سلسلة الرتب والرواتب في خواتيمها
السبت أبريل 19, 2014 3:03 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 12-4-2014: اللجان تُحيل الخلاف على السلسلة إلى الهيئة العامة
السبت أبريل 19, 2014 2:59 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 11-4-2014: لا مصارف اليوم.. و"التنسيق" تتمسّك بحقوقها
السبت أبريل 19, 2014 2:55 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 10-4-2014:الجيش يوقف متورطاً خطيراً بالتفخيخ،ويحمي هيبته في طرابلس
السبت أبريل 19, 2014 2:48 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» بين الماضي والحاضر
الخميس أبريل 17, 2014 3:50 pm من طرف محمد أبو شرخ

» لقاء مع الاخ ابو ايهاب عضو اللجنة المركزية وامين سر لحركة فتح الانتفاضة في لبنان على قناه الميادين
الأربعاء أبريل 09, 2014 11:19 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

»  لقاء مع الاخ ابو حازم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة على قناه سما الفضائية بمناسبة ذكرى يوم الارض المجيد وآخر المستجدات السياسية .
الأربعاء أبريل 09, 2014 4:35 pm من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 9-4-2014: شهيدين للجيش شمالا..ورنكوس على طريق التحرير
الأربعاء أبريل 09, 2014 2:02 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

» الصحافة اليوم 8-4-2014: الإستحقاق الرئاسي تأهب .. الاسد يبشر بأفول نشاط الحرب
الأربعاء أبريل 09, 2014 1:57 am من طرف ابوعصام عبدالهادي

انا ابن فتح
طل سلاحي من جراحي
انا صامد
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 9 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 9 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 530 بتاريخ الإثنين يوليو 18, 2011 4:45 am

مذكرات الاخ القائد العقيد أبو موسى: (فلسطين قضية حياتي)

              

في نوع من السيرة الذاتية، يروي الأخ أبو موسى (أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح - الانتفاضة)، ما عاشه من أحداث، وما شارك فيه من معارك عسكرية في مواجهة العدو الصهيوني على مدى قرابة نصف قرن من تاريخ النضال التحرري الفلسطيني.
وإذا كانت أي مذكَّرات لقائد سياسي أو عسكري أو حتى لمواطن فلسطيني، هي ذات أهمية، لما تسهم به من حفظ الذاكرة الفلسطينية، ولتحوُّلها إلى مرجع لمن يتولون كتابة تاريخ فلسطين، فإن تلك المذكرات، تغدو أكثر أهمية حين يكون كاتبها قد أمضى سنوات عمره في مركز المواجهة التي ما زال يخوضها شعب فلسطين، في مجابهة استعمار استيطاني هو الأكثر عنصرية وهمجية في التاريخ الكوني المعاصر، وذلك ما كانه موقع كاتب المذكرات التي نحن بصددها.
ففيما يرويه أبو موسى على امتداد قرابة خمسمائة صفحة من القطع الكبير حول محطات حياتية، يشكِّل تأريخاً لمحطات من نضال هذا الشعب، ونضال الأمة التي يشكل الشعب الفلسطيني جزءاً منها، في مواجهة المشروع الإمبريالي الصهيوني. وذلك حين يتوقف عند الأجواء التي أحاطت بطفولته إبان ثورة عام 1936 - 1939 التي استشهد فيها جده، والذي كان يصحبه قبل استشهاده، للصلاة في المسجد الأقصى وخاصة في أيام شهر رمضان المبارك، ولحضور المواسم الدينية في المدينة المقدسة كموسم النبي موسى، حيث تتوارد حشود المواطنين من المدن والقرى الفلسطينية رافعة بيارقها. وحين يتوقف بعد ذلك، عند المواجهات التي اندلعت على امتداد الأرض الفلسطينية عقب صدور قرار التقسيم أواخر عام 1947، وتجاه الصهاينة للسيطرة على أوسع رقعة من تلك الأرض وطرد سكانها لإقامة دولتهم الاغتصابية عليها، منخرطاً في تلك الفترة وقد غدا يافعاً، في صد القوات الصهيونية الغازية ضمن محيط منطقته، فيكون شاهداً كمقاتل، على أحداث معركة الدهيشة الرئيسية مطلع عام 1948، ومتابعاً مع جماهير الشعب الفلسطيني معركة القسطل التاريخية التي استشهد خلالها القائد عبد القادر الحسيني، ومدافعاً عن المدينة المقدسة إلى جانب مئات المتطوعين المنزرعين على أسوار المدينة.
ولا يتوقف الفعل القتالي لأبناء فلسطين بعد وقوع النكبة، حيث تستمر غارات مجموعات المقاتلين على مستوطنات العدو المجاورة وضد تحركات قواته، ويكون أبو موسى من بين المشاركين في تلك الغارات، ومن ضمن من تعرضوا للملاحقات والسجن، ومن بين الأوساط الشابة التي سعى قائد الجيش الأردني آنذاك (الجنرال كلوب) لاستيعابها في قوات الحرس الوطني في محاولة لتدجينها، ليظل هذا المقاتل المتمرد، عصياً على التدجين، ويحاول القيام بواجبه الوطني ضمن الظروف المعطاة - وتلك كانت ظاهرة عامة على امتداد خطوط التماس مع العدو-، ليمثُل أمام محكمة عسكرية لمساءَلته عما نفذته وحدته من هجوم ضد قافلة صهيونية اعتادت أن تتخطى الحدود، فينقذه من العقاب آنذاك، إشراف ضباط وطنيين على المحاكمة.
ويتواصل خيط الذكريات مروراً بمرحلة النهوض القومي التي قادها عبد الناصر في منتصف الخمسينات، حيث تتصاعد الصدامات على الجبهة الأردنية مع القوات الصهيونية ليشارك كاتب المذكرات من موقعه كضابط في الجيش في تلك المواجهات. وتتوقف المذكرات عند حرب حزيران عام 1967 بأحداثها المفجعة، لتكون حركة المقاومة الفلسطينية التي أسست لها مرحلة النهوض القومي، بمثابة الرد على الهزيمة التي لحقت بالجيوش النظامية، لتتكرس هذه الظاهرة الثورية في معركة الكرامة في آذار عام 1968، والتي تكامل خلالها أداء المقاومين مع أداء القوات النظامية في الجيش العربي الأردني. وفي الأعوام التي انقضت بين النكبة وبين انطلاقة المقاومة الفلسطينية، بمبادرة من حركة فتح، يطلعنا كاتب المذكرات، على حالة الحراك الثوري التي سادت الساحة الأردنية وأوساط الجيش، والتي أفرزت رموزاً وطنية وقومية انتصرت لقضية فلسطين باعتبارها مركز القضية القومية لأبناء الأمة، ومن بين تلك الرموز القائد الشجاع المعروف مشهور حديثة.
وما إن تأتي أحداث أيلول عام 1970، حتى يكون هذا المناضل الوطني والقومي، في طليعة الكادر العسكري من أبناء الشعبين الذي ربط مصيره مع الثورة، مفتتحاً بعد تلك الأحداث المؤلمة مرحلة جديدة من سيرته الكفاحية، وذلك إثر خروجه إلى الأراضي السورية بتوجيه من قيادة الثورة، حيث قام هناك، بتشكيل أول كتيبة من (قوات اليرموك) التي ضمت من التحقوا بالثورة من ضباط وجنود في الجيش الأردني، ليبرز دوره بعد ذلك كمقاتل صلب، وكقائد عسكري اكتسب معارف أكاديمية في إدارة المعارك مع العدو، وذلك مع انتقال كتيبته إلى جانب الكتيبتين الأخريين إلى أرض الجنوب اللبناني، ثم تعيينه قائداً لتلك الكتائب في تنسيق مع قادة وحدات قوات فتح (قوات العاصفة) المتوضعة في قطاعات الجنوب.
وخلال عامي 72 و 1973، ينخرط هذا القائد في مواجهات متواصلة مع قوات العدو متصدياً لهجماتها وغاراتها، ودافعاً بالمجموعات المقاتلة إلى عمق الكيان، مبتكراً شأن كل الثوار، الأساليب لاجتياز الحواجز الشائكة ولاختراق حقول الألغام، لتأتي حرب تشرين عام 73، فيكلف من قبل القيادة السياسية بفتح جبهة ثالثة مع الصهاينة إبان تلك الحرب، وباحتلال قطعة من الأرض الفلسطينية بناء على رغبة تلك القيادة لهدف تبيته (وسوف نأتي على مناقشته)، وليبلغ ذروة نشاطه القتالي ضد العدو عام 1974، الذي شهد حالة غير مسبوقة من النهوض في صفوف الثورة بتأثير روح تشرين.
وفي هذا العام (1974)، تتكثف العمليات العسكرية النوعية التي تضرب في عمق العدو بمشاركة غالبية الفصائل الفلسطينية، وتتصاعد في الوقت ذاته، هجمات العدو واعتداءاته ضمن سياسة الأرض المحروقة التي لم تفت في عضد المقاومين بل ضاعفت من خبراتهم القتالية، وطورت في بنيتهم العسكرية وأنواع سلاحهم، وليكون لتواجد هذا القائد الميداني الصلب أثر واضح في تعزيز صمود المقاومين وفي رفع روحهم المعنوية - وذلك ما يشهد له كاتب هذا العرض، وإن كان كاتب المذكرات لا يتوقف طويلاً عند دوره في تلك الأيام الحافلة بالصراع الضاري عندما كان هذا القائد المقاتل، محل ثقة المواطن العادي الفلسطيني-.
وإذ يدرك العدو أنه إزاء حالة ثورية سوف تقود مع تجذرها، إلى الكشف عن نقاط الضعف في بنيته العسكرية وبالتالي في بنية كيانه، فإنه سيسارع إلى تحريك آليات الفتنة الداخلية متواصلاً مع الزعامات الانعزالية في الوسط الماروني آنذاك. غير أنه يمكن التأكيد الآن ، على أنه ليست الفتنة والحرب الأهلية، هو ما أدى إلى إرهاق كاهل الثورة وقاد إلى هزيمتها عام 1982 أمام الغزوة الأمريكية الصهيونية، بقدر ما أدى إلى ذلك، النهج الذي ارتبطت به القيادة المهيمنة على الثورة، بدلالة أن معارك تموز عام 1981 التي اندلعت على امتداد جبهة القتال مع الصهاينة، بل على امتداد الساحة اللبنانية، قد أكدت على قوة الثورة وعلى استعداد مقاتليها للبذل والعطاء برغم ما أحاطهم من مثبطات، (وقد شارك في أعمال القتال في تلك الأيام، آلاف الطلبة الذين تركوا مقاعد الدراسة الجامعية وهبوا للدفاع عن وجود الثورة وعن القضية الوطنية والقومية)، وهو ما دفع العدو إلى طلب الهدنة عبر حليفه الأمريكي، مهيئاً قواته لاجتياح 1982، بعد إيهام القيادة السياسية عبر الوسطاء، بأن التسوية قادمة بعد هذا الاجتياح.
ويمكن الإيضاح هنا، بأنه قد برزت منذ الفترة التي أعقبت حرب تشرين، مؤشرات على انجراف القيادة السياسية في نهج التسوية وفق المواصفات الأمريكية الصهيونية (وهو النهج الذي سار عليه السادات في تلك الفترة)، وكان الإطار السياسي الذي جسَّد هذا النهج، هو برنامج النقاط العشر الذي أُقر في المجلس الوطني الفلسطيني وأثار نزاعات وانقسامات داخل جسم الثورة. ومن ضمن تلك المؤشرات، ما افتُعل من شرخٍ مع القيادة السورية بشأن أسلوب الخروج من مستنقع الحرب الأهلية الداخلية والتفرغ لجبهة العدو، ومن ضمنها استبعاد القيادات السياسية والعسكرية التي لم تتأقلم مع مشروع الإفساد، عن مواقع الفعل والقرار، ومن بين تلك القيادات كاتب المذكرات الذي جرت محاولة اغتياله ومن ثم إشغاله في مسيرة العلاج الطويلة. وقد نشير هنا، بأن المسعى لإعادة هيكلية بنية العمل الوطني الفلسطيني قد امتد إلى ساحة الوطن حيث كانت أموال الطفرة النفطية هي أداة التغيير على هذا الصعيد. وهكذا فإنه حين يرصد العقيد أبو موسى من موقعه في غرفة العمليات المركزية، سير الأحداث خلال عدوان عام 1982، فهو يتجنب الربط بين هزال المواجهة العسكرية التي جرت على امتداد أرض الجنوب، وبين نوعية الرموز القيادية التي تم تعيينها بفرمانات سلطانية في جبهة المواجهة، كما يغفل الربط المباشر، بين ما طرحه السيد عرفات على اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح عشية 15 أيار 1982، معلناً التحاقه بقطار التسوية الأمريكي الذي انطلق كقدر لا راد له، وبين النتيجة المتوافق عليها لهذه الحرب مع مبعوث المؤسسة اليهودية الأمريكية المدعو ستيفن كوهن، مع أنه يذكر بالطبع الأجواء الغاضبة التي استقبل بها المشاركون في الاجتماع ما جرى إبلاغهم به من جانب القائد المطلق الصلاحيات.
وبالوصول إلى تقييمنا العام لهذه المذكرات فإننا نريد القول :
- إنها كما أسلفنا سابقاً، يمكنها شأن أي مذكرات، أن تشكل إضافة فيما يتعلق برسم تاريخ النضال التحرري الفلسطيني والعربي في الفترة التي تتناولها المذكرات المعنية. فعلى سبيل المثال، يمكن الإشارة بأن أي مرجعٍ تأريخي غير هذه المذكرات، لم يذكر بأن خمسة مدافع للجيش الأردني فقط، هي من تولى تقديم الإسناد الناري للمقاومين في معركة الكرامة، وأن هذه المدافع الخمس، أمكنها أن تطلق في ذلك اليوم قرابة ثلاثة آلاف قذيفة متجاوزة في فعلها أية حسابات في العلم العسكري.
- وعلى ذات الصعيد، يمكن أن نشير بأن أي مذكرات مماثلة، لم تتعمد في أن تسهب فيما يتعلق بتقديم صورة دقيقة وشاملة، عن عدد واسع من المعارك العسكرية التي خاضها المقاتل والمقاوم الفلسطيني في مواجهة آلة العدوان الصهيونية المتطورة، وذلك بدءاً من معركة الدهيشة، ومعركة القسطل، ومعارك الدفاع عن القدس عام 48، ومروراً بحرب حزيران 1967، ومن ثم معركة الكرامة، والمعارك التي شهدها الجنوب اللبناني على مدى أعوام، ثم انتهاء باجتياح عام 1978، وغزوة عام 1982. وفي هذا العرض المفصل والدقيق والمصاغ بلغة عسكرية كلاسيكية، تتطرق المذكرات إلى أسماء عشرات القرى والبلدات والمواقع الفلسطينية، وإلى أسماء مناضلين برز دورهم في المعارك، ومن ثم أسماء عشرات القرى والبلدات والمواقع في الجنوب اللبناني، التي كانت جميعها مسرحاً لمواجهات بطولية مع العدو الصهيوني.
- ومما يلفت نظر القارئ، أن كاتب المذكرات - ورغم ما يسوقه من ملاحظات عامة على أداء القيادة السياسية- إلا أنه يبتعد عن قول ما يسيء إلى تلك القيادة ورمزها ممثلاً في ياسر عرفات، مع أنه ينهي كتاب مذكراته، بحدث "الانتفاضة" التي كان من أبرز قادتها ضد نهج تلك القيادة ورمزها في أيار عام 1983، كما يتجنب قول ما يسيء، لأشخاص عرفوا بالفساد في تاريخ الثورة، ولعل ما أملى عليه هذا التوجه، هو أولاً أخلاقية المقاتل الشجاع، ومن ثم الحرص بألا يرسم صورة للثورة ولحركة فتح، تبدو سلبية وقاتمة أمام الأجيال وذلك، انطلاقاً من إيمانه بقضية الثورة التي صبغت رايتها دماء عشرات الآلاف من الشهداء من أبناء هذا الشعب الصامد.
- ويستوقف القارئ أيضاً، حرص كاتب المذكرات، على إبراز مساهمات الفصائل الفلسطينية الأخرى في الفعل الكفاحي، رغم أن ما كتبه كسيرة ذاتية، قد ارتبط بدوره وموقعه في حركة فتح، وما أوكل له من مهام عسكرية، وما شارك فيه من وفود رسمية إلى البلدان الصديقة ضمن قادةٍ من ممثلي الحركة.
- ولعل الملاحظة الفصل التي تستوقف القارئ في تلك المذكرات، هو ما ورد فيها بشأن واقعة أن الرئيس المصري أنور السادات، هو من أعلم الشهيد الراحل عرفات بقرار حرب تشرين وذلك قبل شهرٍ كامل من موعد الحرب، وهو من أعلمه بعد ذلك، بتاريخ بدء الهجوم قبل أسبوع من التاريخ المتفق عليه مع القيادة السورية، ولعل السادات هو من طرح على الزعيم الفلسطيني، فكرة احتلال قطعة أرض داخل فلسطين المحتلة كي يكون شريكاً في مفاوضات ما بعد الحرب، وذلك على الأرضية التي قامت عليها مفاوضات واتفاقات كامب ديفيد، وما حوته تلك الاتفاقات من شق فلسطيني حول الحكم الإداري الذاتي في الضفة والقطاع. ذلك أنه بعد ما جرى من تطورات، يمكن للمرء أن يعي لماذا لم يتم التواصل والتنسيق بشأن تلك الحرب مع القيادة السورية، وهو الأمر الذي تمليه الجغرافيا والعلاقة التاريخية بين الثورة الفلسطينية وسورية.
ويبقى أن نؤكد في الختام، على أهمية قراءة هذه المذكرات، لما تحويه من دروس نقع عليها داخل السطور التي كتبت بها وفيما بين تلك السطور، وذلك من أجل ألا تقودنا تعقيدات القضية التي نناضل من أجل انتصارها كشعب وكأمة، لأن نستمر في الدوران في ذات الحلقة التي تقود إلى الهزائم، لاهثين وراء خرافة التعايش بين مشروعنا القومي التحرري وبين المشروع الإمبريالي الصهيوني.

بقلم غطاس أبو عيطة